كُتّاب وآراء

وزراء الثقافة في المغرب والأمازيغية

هل يستطيع محمد الأعرج أن يشكل استثناء؟

كتبت قبل حوالي ست سنوات مقالا نقديا بعنوان ” وزير الثقافة والأمازيغية” تناولت خلاله الإشكال الثقافي والأخلاقي الذي يطرحه تولي تدبير قطاع الثقافة في المغرب من طرف وزير لا يتحدث اللغة الأمازيغية، اللغة الرسمية للدولة، ولا يمتلك ما يكفي من الدراية والمعرفة بثقافتها الغنية والمساهمة فيها، خاصة في حالة العكس من ذلك تماما، أي إن كان شخصه قد راكم أراء ومواقف إيديولوجية ترفض وتسئ لقيم التعدد اللغوي والتنوع الثقافي، وكنت حينها بصدد مناقشة الوزير السابق بنسالم حميش:

إن الإشكالات السياسية والأخلاقية التي يثيرها موضوع تقلد مسؤولية وزارة الثقافة في المغرب، وكذا بقية الوزارات والمسؤوليات العمومية في المستقبل، والذي حان الوقت لطرحها بإلحاح، هي كالأتي: كيف يعقل أن يعين وزيرا للثقافة في المغرب من يجهل اللغة الأمازيغية التي هي لغة رسمية للدولة، ومن لا يملك ما يكفي من المعرفة والإلمام العلمي والفني إبداعا وتنظيرا بالثقافة الأمازيغية التي تعتبر صلب الثقافة والهوية الوطنية، بل من راكم العديد من المواقف والكتابات والآراء اللاديمقراطية في موضوع تدبير الوضع اللغوي والثقافي الوطني، ومنها التي تحمل وسم عداء صريح للأمازيغ والأمازيغية !؟ وكيف يمكن الجمع بين تحمل مسؤولية قطاع الثقافة في وطن ما، بما يعنيه ذلك بداهة من ضرورة الالتزام بمبادئ وبقوانين ذلك البلد وعلى رأسها دستوره، واعتناق مواقف تناقض صراحة جوهر ومنطوق النص الدستوري في ما يتعلق بالهوية والثقافة الوطنيتين!؟

ففي بلد ينص دستوره على رسمية اللغة الأمازيغية وعلى عمقه الهوياتي الأمازيغي يصبح من شروط الالتزام الأخلاقي والسياسي في تدبير الشأن العام أن يكون وزيره في الثقافة عارفا بهذه اللغة وذا إلمام علمي وفني كاف بثقافتها، ناهيك عن التحلي بفكر حر والانطلاق من قناعات ديمقراطية حقيقية والارتكاز على رصيد من المواقف والآراء المتقدمة بشأن تدبير التعدد اللغوي والثقافي الوطني يؤهله وزيرا لتحمل مسؤولية خدمة وتنمية اللغات والثقافة المغربية، انطلاقا من احترام روح ونص دستور البلاد والالتزام بمقتضياته وتجنب لعب دور وكيل إيديولوجي وإداري لحماية وتصريف اختيارات الفئات المستفيدة والمهيمنة. ونتمنى أن يكون السيد بنسالم حميش آخر وزير ينتفي فيه هذا الشرط في تاريخ تولي مسؤولية تدبير قطاع الثقافة في هذا البلد”.

واليوم، هل يستطيع الوزير الحالي في الثقافة والاتصال السيد محمد الأعرج أن يشكل فعلا استثناءا، علما أنه ينحدر من منطقة أمازيغية ويتحدث اللغة الأمازيغية ولم يسبق أن عبر عن مواقف أو ردود مسيئة، خاصة أن تقديم و سن القانونين التنظيميين لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية واللذان يتطلبان التعديل والتجويد تحقيقا للإنصاف، يتم في مرحلة تدبيره للقطاع؟

لا شك أن هذا ما ستجيب عنه الشهور القليلة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock