فن و ثقافةوطنية

“tawngimt ismmzdan “إجهاض ضمير”، إبداع جديد للأديب حميد طالبي

ذ. لحسن أمقران

تعززت الخزانة الأدبية الأمازيغية بمؤلف جديد للكاتب و الشاعر “حميد طالبي”، المؤلف عبارة عن ديوان شعري باللغة الأمازيغية اختار له صاحبه عنوان “tawngimt ismmzdan” أو “إجهاض ضمير” الديوان الشعري والمكتوب بألفبائية “تيفيناغ” إلى جانب الألفبائية اللاتينية استُهِلَّ بإهداء للشاعر، ثم كلمة للأستاذ “لحسن أمقران” في حق المؤلف، فتقديم مقتضب حول الكتاب وحيثيات صدوره. الأستاذ والشاعر “حميد طالبي” أبى إلا أن يبدأ كتابه ب”أشعار أحيدوس” كنمط شعري متجذر وتقليدي، والذي أبدع فيه كثيرا بشهادة كل من يرتاد ساحات رقصات “أحيدوس” بكل حنكة وشاعرية قلما نجدها لدى جيل الشباب، بعدها يقدم المؤلف عشرون قصيدة شعرية ذات قيمة فنية وأدبية كبيرة.

تتراوح القصائد بين الأوزان الشعرية التقليدية والعصرية، كل قصيدة مستهلة ببيت أو مثل أو قولة استلهام تشكل منطلقا أو تقاطعا معها، هذا وتتراوح التيمات المتناولة بين: الموت – العلم – الحب – التاريخ – الهوية – الذكر (على وزن الأذكار الأمازيغية المحلية وطريقتها )- القيم المجتمعية. تجدر الإشارة إلى أن من بين القصائد ثلاث خصصت لرثاء أمه وأخته وأيقونة الموسيقى مبارك أولعربي، وفي الملحقات قدم حميد طالبي تنظيرا موجزا لعروض الشعر الأمازيغي ومراحل التقطيع العروضي والضرورة الشعرية، بعدها قام بتحديد الأوزان الشعرية الخاصة سواء بالشعر البيتي (36 بيتا تقليديا من أوزان مختلفة وهي باقة مقتطفة من “ريبيرتوار” عديد له لم يشأ أن يدرجه فيه كلية حسب ما أسرّ لنا به) أو القصائد الثلاثين، كما أردف ذلك بلمحة عن المماثلات التي تطرأ على الأصوات الأمازيغية من أجل الانتباه إلى الفرق بين الكتابة الصواتية (التي تؤخذ بعين الاعتبار عند التعامل مع الشعر) والكتابة ذات النزوع الفونولوجي، وهو ما يمكن القارئ أو المغني أو الملحن من تنغيم الأبيات الشعري دون لحن (بمعنى الزحاف والعلل).

شاعرنا “حميد طالبي” لم ينس أيضا إدراج معجم صغير (أمازيغي-فرنسي) يتناول المفردات الخاصة ذات الطبيعة الشعرية والنحوية من أجل تيسير فهم معجم الملحقات، ومن باب تربية القارئ(ة) على ممارسة النقد والنصح والتوجيه خصّص ورقتين لتدوين ما جادت به قريحته(ه) في أفق إيصاله للشاعر أو التواصل معه،  بغية أخذه بعين الاعتبار في قادم الأعمال والإنتاجات.

في الأخير، بقي أن نشير إلى أن الغلاف يتضمن لوحة للكاتب والفنان التشكيلي “لحبيب فؤاد” (حبي يشو) وهو من تصميم المصمم “أحمد الجباري” (سيفاوين)، وتم طبعه في مطبعة “أركوبرينت” بئمتغرن(الرشيدية)، والديوان الشعري هذا، ثالث إبداع أدبي للشاعر “حميد طالبي” بعد المجموعة القصصية “دمعة وطفولة” باللغة العربية، وديوان شعري بعنوان « ildjign n tfsut » أو “أزهار الربيع” باللغة الأمازيغية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock