شمال أفريقياعالميةوطنية

رسالة إلى الرئيس الفرنسي حول أمن تامزغا واستقرار فرنسا وأوربا

إلى فخامة السيد إيمانويل ماكرون

رئيس الجمهورية الفرنسية

الموضوع: أمن تامزغا واستقرار فرنسا وأوربا

سيدي الرئيس،

بصفتكم رئيسا جديدا لفرنسا، اتخذتم قرارا بجعل محاربة الإرهاب أولوية قصوى ضمن أجندة وبرنامج ولايتكم الرئاسية، سواء على المستوى الداخلي أو الأوربي أو الدولي، كما يؤكد ذلك تنسيق مصالحكم الاستخباراتية وزيارتكم الأولى خارج أوربا التي قادتكم إلى منطقة “أزاواد” شمال مالي.

وها أنتم الآن، بصدد محاولة رأب الصدع بين الإخوة الليبيين من خلال استقبال طرفي النزاع الأساسيين في الأزمة الليبية، بضواحي باريس يوم الثلاثاء 25 يولويز 2017، وذلك بهدف التصدي بفعالية لتهديدات تنظيم “داعش” الذي يتمركز بقوة في ليبيا.

ونحن إذ نحيي مبادراتكم الشجاعة هذه، فإننا نود إثارة انتباهكم إلى واقع منطقتنا  “شمال افريقيا”، المسماة تامازغا، والتأكيد لكم بأن استقرارها وازدهارها مرتبطان بشكل وثيق باستقرار وازدهار بلدكم فرنسا وكذا باقي دول الاتحاد الاوربي، وان بإمكانكم النجاح وإيجاد حلول لذلك، إذا ما تحليتم بالشجاعة الكافية وكانت لديكم الجرأة  لتغيير السياسة الجيوستراتيجية التي سار عليها رؤساء فرنسا من قبلكم، وخاصة السادة نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، وذلك أخذا بعين الاعتبار “الامازيغ” كحلفاء وليس كأعداء أو مصدر تهديد للمصالح الاقتصادية الفرنسية بمنطقة تامازغا.

إن الحظ أراد أن يكون الامازيغ أول من سهّل المبادلات التجارية بين فرنسا ودول شمال افريقيا وأول من استعمل سيارات من صنع فرنسي.

لقد جلستم إلى نفس طاولة الحوار مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية فايز السراج، والمشير خليفة حفتر، لأجل إيجاد حل للازمة الليبية ووضع حد للحرب الأهلية، التي كان الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي أحد المتسببين المباشرين فيما، والتي أفضت إلى غياب لمؤسسات الدولة في ليبيا، وهو الوضع الذي استغلته الميليشيات المسلحة لنشر “قوانينها” وإنعاش الاتجار في البشر..

وبالطبع، فإننا لن نقبل أبدا ان تقوموا بإصلاح ذات البين بين هاذين الخصمين(حفتر والسراج) على حساب الحقوق  الثابتة والتاريخية لأمازيغ جبل نفوسة والطوارق بالجنوب. في رسالتنا الموجهة إلى الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، أكدنا ما يلي: “سيادة الرئيس، لقد أصابنا خطابكم بتاريخ 15 شتنبر 2011 في بنغازي، بالدهشة والذهول لأنكم أكدتم فيه بالحرف”(…) شباب بنغازي، شباب ليبيا، الشباب العربي،(…).(…) كل الشعوب العربية التي تريد الانعتاق من قيودها(…)”، إن كلامكم يفهم منه ان الشعب الليبي شعب عربي، إن على المستوى الإثني او السوسيولوجي، أو الهوياتي او الثقافي واللغوي. اسمحوا لي أن أحيطكم علما بان نجاح الثورة الليبية يرجع في جزء كبير منه للشعب الاصلي الامازيغي، الذي انتفض في غرب ليبيا والذي كان له الفضل في تحرير طرابلس، وشعب التوبو الذي حرر جزءا كبيرا من الجنوب. إن من  تعتبرونهم عربا، هم في حقيقة الأمر أمازيغ عُرّب أغلبهم بفعل اعتناقهم للاسلام، وكذا بفعل سياسة التعريب القسرية السريعة والممنهجة للديكتاتور القذافي.” (https://amazigh24.com/lettre-ouverte-au-president-nicolas-sarkozy-pourquoi-la-france-est-elle-hostile-aux-imazighen)

لذا فإن أي مصالحة بين المواطنات والمواطنين الليبيين، لن تتحقق إلا إذا تم الاعتراف بحقوق الامازيغ، وتعديل الفصل 30 من الإعلان الدستوري الليبي، لفتح المجال أمام دسترة الامازيغية والطوارقية كلغتين رسميتين في ليبيا إلى جانب اللغة العربية، وفقا للميثاق العالمي لحقوق الانسان، وعلى الخصوص “إعلان الأمم المتحدة بشأن الشعوب الأصلية”، المصادق عليه من طرف مئات الدول خلال اتفاقية باريس حول المناخ(COP21) التي تبناها المجلس الأعلى لامازيغ ليبيا. وكذا وضع حدّ نهائي لتهديدات “التصفية العرقية” من طرف “الجيش العربي” بقيادة المشير خليفة حفتر..

 

أما بخصوص “ازواد” وشمال النيجر، الذي تعتبرونه منطقة حيوية بالنسبة لفرنسا، بالنظر لما يشكله اليورانيوم المستخرج من أراضي الطوارق من أهمية باعتباره المحرك الأساسي للمحطات النووية المولدة للكهرباء التي تمد الأسر الفرنسية وشوارع مدنكم بالطاقة والنور، والتي تزود وتدعم ترسانتكم النووية العسكرية، (بخصوص هذه المنطقة) فلن يكون هناك سلام دائم أبدا إذا لم يتمتع السكان الأصليون بجزء من هذه الثروة المعدنية وما لم يحصلوا على شكل من أشكال الحكم الذاتي السياسي.  إن محاربة  الجماعات الارهابية التي يقودها “إياد أغ غالي”، بتواطؤ مكشوف مع المخابرات العسكرية الجزائرية، والبحث عن حل أمثل لحالة انعدام الأمن السائدة في ازاواد، لن يتم عبر مقاربة عسكرية سواء من قبل قواتكم العسكرية الخاصة أو من طرف الجيش المالي الفاسد، أو حتى من طرف قوات “MINUSMA” التابعة للأمم المتحدة.

إن الحل النهائي لهذا الصراع الاقليمي، لن يكون إلا عبر تطبيق المادة الثالثة من “إعلان الأمم المتحدة حول حقوق الشعوب الاصلية” ومنح الحكم الذاتي السياسي لأزواد، وما يستتبع ذلك من وضع مماثل لشمال النيجر. وهذا ما سيضمن الرخاء والرفاه الاجتماعي لهذه الساكنة الصحراوية ومن تم تأمين الموارد المعدنية واستمرار مصالح بلادكم الاقتصادية بالمنطقة.

السيد الرئيس،

أما بخصوص زيارتكم للمغرب، صرحتم في ندوة صحفية عقدتموها بآلرباط يوم 14 يونيو المنصرم، أنه لا يمكنكم “تقييم موضوع يخصّ السياسة الداخلية للمغرب”، إلّا أن الملك أكد لكم أن “التظاهر حق يكفله الدستور”. وأكدتم أن الملك محمد السادس “يرغب بتهدئة الأوضاع في الريف عبر التجاوب مع مسببّات هذه الحركات الاحتجاجية وعبر الاهتمام بالمنطقة”. ومنذ ذلك الحين، نود أن نؤكد لكم بأن ما أثارته تصريحاتكم من أمل وتهدئة في النفوس قد تبخر، لأن السلطات المغربية، وعبر وزيرها في الداخلية، وهو أحد أبناء الريف الذي لم يسبق له أن ترشح في أية دائرة انتخابية وبالتالي لم يصوت عليه أحد،  اختارت التصعيد عبر نهج متشدد مبني على القمع، من خلال إصدار أوامر لولاة طنجة والرباط وكذا العامل الجديد للحسيمة، وكلهم مقربون من حزب الأصالة والمعاصرة، لمواجهة التظاهرات السلمية بالهراوات ولم تتورع القوات العمومية في قصفنا بالقنابل المسيلة للدموع وسط مدينة الحسيمة، يوم 20 يوليوز المنصرم، مذكرة إيانا بما وقع في سنوات الرصاص على عهد ديكتاتورية الحسن الثاني، وذكرتنا بالخصوص بحرب الريف التي استعملت فيها الأسلحة الكيماوية من طرف القوات الفرنسية والاسبانية ضد الساكنة المدنية بالريف خلال عشرينيات القرن المنصرم.

وبخصوص هذه النقطة الاخيرة، فقد سُنحت لنا الفرصة مرتين لمراسلة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، ومساءلته بهذه العبارات: “أود أن أذكركم سيدي الرئيس، بان فرنسا، وجدت نفسها في بداية القرن العشرين، مسؤولة عن فرض الحماية على المغرب (الامبراطورية الشريفة المغربية، سابقا). وبمقتضى هذه الحماية، فإن فرنسا كان عليها واجب حماية المغرب والحفاظ على حدوده الأصلية، لكن ذلك لم يحصل، حيث تعرض المغرب لتقطيع وتقسيم و”تهدئة” مزعومة بقوة السلاح والدم. وباعتبارها “دولة متحضرة” كان من المفروض أن تلتزم فرنسا، طبقا للقوانين والأعراف وبمقتضى المعاهدات الحربية، بحماية الساكنة المدنية على الخصوص، وعدم التورط أو استعمال الأسلحة المحظورة ضد السكان العزّل. إلا أن الوثائق والأرشيفات والدراسات أثبتت، في الوهلة الأولى، أن فرنسا تواطأت مع اسبانيا من خلال بيعها أسلحة كيماوية للدمار الشامل قبل استخدامها بدورها أيضا ضد الريفيين(سكان شمال المغرب)، خلال حرب التحرير بقيادة الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي.

إن الحرب الكيماوية ضد الريف ليست فقط انتهاكا لأبسط قواعد القانون الدولي الانساني، لكن بالإضافة إلى ذلك، وهذا هو الأخطر، ما خلفته من أضرار في صفوف أبناء وحفدة ضحايا الأمس الذين لا يزالون يعانون من مخلفاتها. وفي هذا الاطار، فإن العديد من الدراسات الجينية التي قام بها خبراء مشهود لهم في هذا المجال، تؤكد وتشهد على ان الإصابة بالسرطان وحدوث الطفرات الجينية له علاقة مباشرة بالغازات السامة المستعملة في حرب الريف (ما بين 1921و1926): غاز البيريت أو غاز الخردل، والفوسجين، والديسفوسجين والكلوروبيكرين”( www.febrayer.com/180072.html).

وقد قمت شخصيا، يوم الاربعاء 27 يناير 2016، بوضع رسالة أخرى لدى قصر الإيليزي بباريس، عملت من خلالها على حث رئيسكم السابق بهذه العبارات:

“إلى حضرة السيد فرانسوا هولاند، رئيس الجمهورية الفرنسية،

الموضوع: جبر الضرر الناتج عن الحرب الكيماوية ضد الريف

مرجعكم: PDR/SCP/BEAR/D026495

سيدي الرئيس،

لقد قمنا بمراسلتكم، عبر الرسالة المشار إليها في مرجعكم، حول الموضوع أعلاه. وبتاريخ 7 ابريل 2015،  تلقينا جوابا من حضرتكم عن طريق ديوانكم أكدتم لنا من خلاله بأنكم أحِطتم علما، بكثير عناية، بما تضمنته رسالتنا حول جبر الضرر الناتج عن استعمال أسلحة الدمار الشامل الكيماوية ضد سكان الريف المدنيين، خلال حرب الريف ما بين 1921 و 1926، وأوضحتم لنا ان رسالتنا أحيلت على كاتب الدولة لدى وزير الدفاع الفرنسي المكلف بقدماء المحاربين والذاكرة، الذي سيخبرنا بالمآل الذي سيخصه لطلبنا. إلا اننا لم نتوصل منذ ذلك الوقت وإلى حد الساعة بأي نتيجة تذكر..”، وإننا لنأمل، أن تتفضلوا، سيادة الرئيس، بإخبارنا بمآل مطلبنا الهام هذا.

وبالعودة إلى الأحداث الخطيرة التي تقع في الريف، والتي تتابعونها عن كثب دون أدنى شك، فإن السياسة القمعية الحالية التي تنهجها الحكومة الحالية تجاه أبناء المنطقة تدلّ على رغبة النظام في تدشين انتقال ديكتاتوري وإقامة دولة تدار بقبضة من حديد. وهو ما يحاربه كل المواطنات والمواطنين الأمازيغ في مختلف جهات المغرب وفي دول المهجر بأوربا، بشكل سلمي، للتنديد بالتسويف وبالحملات التي تستهدف الحراك، ومواصلة النضال المستميت بهدف بناء دولة ديمقراطية في إطار ملكية برلمانية مبنية على فصل للسلط وعلى المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء، وبين اللغتين الرسميتين(الامازيغية والعربية) وبين الجهات. لهذا فإننا نحثّكم على إبلاء أهمية كبرى لقضية الريف عبر التنديد بهذا الانحراف السلطوي والقمعي للدولة المغربية، والتدخل من أجل إطلاق سراح كل معتقلي حراك الريف فورا وبدون شرط أو قيد. وكذا دعوة المسؤولين المغاربة إلى الجلوس إلى طاولة الحوار مع شباب الحراك الريفي لأجل حوار مباشر وصريح لمعرفة كيف ومتى ستتم تلبية ملفهم المطلبي، دون نسيان استرجاع الاراضي التي تم انتزاعها من مالكيها الاصليين وتلبية حقوقهم الثقافية واللغوية. ولأن اتفاقيات التعاون المبرمة بين المغرب وفرنسا، وكذا اتفاقية الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الاوربي، الذي تنتمي إليه فرنسا، ترمي إلى تحقيق أهداف رئيسية، بما فيها، التعزيز الفعلي للديمقراطية واحترام حقوق الانسان، كما تنص على ذلك الفقرة التالية من اتفاقية “الوضع المتقدم”:  إن احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية، على النحو المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الانسان، تُلهم السياسات الداخلية والدولية للاتحاد وللمغرب وتشكل عنصرا أساسيا في هذه الاتفاقية”.

إننا نعتقد، في المحصلة، أن مستقبل فرنسا وأوربا متوقف على استقرار ليبيا، وازواد، والمغرب وباقي دول تامازغا، وعلى تلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للأمازيغ وعلى الازدهار الاقتصادي الذي يمكن ان يتحقق إذا ما التزمت الشعوب الامازيغية بالأجرأة  والتنزيل الفعلي لميثاقنا الطموح من أجل تامازغا

وفي انتظار ردكم، تفضلوا سعادة الرئيس، بقبول أسمى عبارات التقدير والاحترام.

الامضاء:

رشيد الراخا

رئيس التجمع العالمي الامازيغي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock