محمد برشي.

تفاجأنا كغيرنا من المغاربة بالقرار المفاجئ الذي اتخذته سلطات البلاد المتمثل في منع تداول وارتداء اللباس النسائي المسمى بالبرقع، وهو في نظري المتواضع انتهاك صريح للحرية الفردية للمواطنة التي لها كل الحق في ارتداء ما يروق لها. ومع ذلك فإنني أسجل مجموعة من الملاحظات حول الجدل المرافق لهذا المنع:

-١- انتشر في العديد من المواقع خصوصا منها المحسوبة على التيارات الاسلامية إلحاق كلمة “الاسلامي” بالبرقع، مما يوحي بكون هذا المسمى ب”البرقع” هو لباس إسلامي خالص، ما يولد الانطباع أن قرار السلطات “الجائر طبعا” يحمل شحنة عداء ضد كل ما هو إسلامي. مع العلم أن البرقع هو انعكاس للمغالاة الشديدة في الدين، وترجمة للحرص المبالغ فيه في عزل النساء عن المحيط في المجتمعات الاسلامية التي تعتبر المرأة عورة وجب سترها.

-٢- القرار الصادر عن الهيئات العليا للوطن هو قرار أمني محض، جاء تطبيقه بعد مشاورات بين مختلف الأجهزة الأمنية على أعلى مستوى، والتي تتسم قراراتها ومشاوراتها وخططها بنوع من السرية، خصوصا وأن هذه الأجهزة قد ابانت أكثر من مرة عن قدرتها على توجيه الضربات الاستباقية ضد الاعمال إرهابية وشيكة.

-٣- إن القائلين بانتفاء وجود أي سند قانوني لقرار منع لباس البرقع، يجهلون او يتجاهلون أن القرارات المرتبطة بالأمن القومي التي تتوخى صيانة أمن المواطنين من أي تهديدات محتملة هي قرارات استثنائية تستوجب تطبيقها على عجل خصوصا إذا كانت ضرورية لصدّ تهديد تراه هذه الأجهزة جدّيا في تعريض حياة المواطنين للخطر.

-٤- نفترض جدلا أن البرقع لباس إسلامي، أوليس من تعاليم الاسلام أن نقتفي أثر المحظورات إذا فرضتها القوة القاهرة للضرورات، أوليس حظر البرقع أمر ضروري إذا ثبت بالملموس احتمال وجود من يستغل هذا اللباس لمآرب أخرى غيرما تبتغيه نية من يرتديه بحسن نية؟؟

-٤- أما بخصوص دعوات مناصري لباس البرقع للعلمانيين ودعاة الحريات الشخصية بضرورة التضامن معهم في هذا الامر الذي يخص جانبا من جوانب الحرية الشخصية، فما يجب أن يعلمه هؤلاء هو أن النفور بينهم وبين العلمانيين هو أمر مستحكم بين المعسكرين، لهذا أصبح لزاما على كل طرف أن يقوم بالدفاع عن ما يراه حقا دون انتظار مساندة الآخر، خصوصا وأن كلا المعسكرين يملكان ما يكفي من الرجال ( والنساء هنا دون هناك!!) لإسماع صوتهم، خصوصا وأن التجربة أثبتت وقوف العلمانيين أكثر من مرّة الى جانب الإسلاميين في محنهم، في الحين الذي لم نسجل ولو موقفا تضامنيا وحيدا من الإسلاميين تجاه العلمانيين!!.

في الأخير أتوجه بالسؤال لمن يربط البرقع بالإسلام، ومن يصرّ على ربط إجراء منعه بمحاربة الإسلام: هل لباس البرقع هو أساس التمييز بين المرأة المسلمة والغير المسلمة؟؟