تيفسابريس / موحا وحساين

نظمت الحركة الأمازيغية بالرباط، بقاعة هيئة المحامين، مساء يوم السبت 07 يناير 2017، ندوة صحفية لمناقشة وتوقيع كتاب ” إيمازيغن وحتمية التحرر ” للمعتقل السياسي حميد أعطوش المفرج عنه بشروط، بحضور المحامي بهيئة الرباط الأستاذ أحمد الدغرني، والأستاذ والكاتب محمد بودهان، والمحامي الأستاذ أحمد أرحموش والمناضل في صفوف الحركة الثقافية الأمازيغية – موقع إمتغرن – الطالب زهير بولمان ..

سيرة ذاتية لعدالة ظالمة :

أشار الأستاذ محمد بودهان، الذي قام بتقديم الكتاب، إلى أن الكتاب يحكي، في الحقيقة، وهذا ما يميزه عن الكتابات السجنية الأخرى، ” السيرة الذاتية لعدالة ظالمة” ومتعسفة. وارتباطا بهذه الأخيرة، وبسببها، يحكي أيضا، يضيف الأستاذ، ” السيرة الذاتية ” للإعتقال السياسي الذي تحركه خلفية أمازيغوفوبية إنتقامية.
ولهذا فالكتاب يحكي ثلاث قصص، متداخلة ومترابطة حسب بودهان ، تخص الأولى ” المظلوم” أو الكاتب ومعاناته ومعاناة أسرته وهو داخل السجن دون أن يرتكب أي جرم أو جناية. أما الثانية فتتعلق بالظلم المتمثل في الإعتقال السياسي، بسبب مواقف المعتقل السياسية من الأمازيغية واعتباره أحد رموز الحركة الثقافية الأمازيغية .
أما القصة الثالثة (قصة ظالم)، وهي بيت القصيد حسب بودهان، فيصفها بالعدالة الظالمة التي قامت بظلم كل من أعطوش وأ وسايا والزج بهم في السجن ظلما وجورا، وهذا يدل على أن الإنتقام من الأمازيغية من طرف العدالة حاضر في ملف المعتقلين.
وأشار بودهان إلى أن الدولة نفسها تعترف بظلم عدالتها من خلال استعمال سلطة القضاء من أجل القضاء على الخصوم الإيديولوجيين والسياسيين وإسكاتهم، وهي ممارسة معروفة لدى الأنظمة التسلطية، واستشهد بودهان بقولة لمونتسكيو عندما كتب :” ليس هناك استبداد أسوأ من ذلك الذي يمارس باسم القانون وتحت غطاء العدالة”.

ظلم باسم القانون .. والإنتصار سيكون بالعلم :

 

في معرض حديثه عن الكتاب، أكد الأستاذ حميد أعطوش، أن هذا المولود الجديد كان نتاج تسع سنوات من المحنة والمعاناة داخل السجون وتفاعل يومي طيلة المدة السجنية مع العالم الخارجي والقضية الأمازيغية.  وفي داخله ورقة للترافع على”­ براءتنا في المحاكم الدولية، يقول أعطوش،  مادام أن العدالة المغربية لم تنصفنا “. ويضيف أنه” سيكون مرجعا للحركة الثقافية الأمازيغية بصفة خاصة وللحركة الأمازيغية بصفة عامة” كونه ” يؤسس لمرجعية وأسس الحركة الثقافية الأمازيغية داخل الجامعة المغربية ” .
وتحدث أعطوش عن فصول الكتاب وما تضمنه من تفاصيل حول الإعتقال التعسفي، انطلاقا من أحداث 2007 بالمواقع الجامعية مرورا بمرحلة السجن والتعذيب الذي طالهم طيلة سنوات الإعتقال ثم مرحلة الإفراج والإفراج المقيد بشروط…
إعتقال أعطوش هي سابقة تاريخية في الإعتقال السياسي الأمازيغية ، كما جاء في مدخل الكتاب، سواء من حيث المدة الزمنية أو من حيث أدب السجون. حيث دخل أعطوش السجن وغادره، بعد تسع سنوات، بإفراج مقيد بشروط، وهي مدة ” مرس فيها علينا الظلم باسم القانون، يقول أعطوش، ولكن ردنا سيكون بالعلم وسننتصر بالعلم ”
كل سجين بكتاب .. وأعطوش معتقل رأي وليس معتقل سياسي.
من جهته أكد الأستاذ والكاتب ” أحمد الدغرني ” على أهمية كتاب ” إيمازيغن وحتمية التحرر : الحركة الأمازيغية بين الإعتقال  ” وبضرورة إعطائه أهمية كبرى وقراءة الكتب كونها السلاح الذي سنواجه به الأعداء، حيث قال : ” لنتغلب على أعدائنا يجب أن نكتب ونكتب، ونؤلف كتبا عدة ..الكتابة سلاحنا “.
فكما خرج أوسايا من السجن ، ههو أعطوش أيضا خرج قويا من السجن وتخرج منه بإجازات ودبلومات، في حين أن التخرج يكون من الجامعات. وهكذا أصبح موسوعيا وأعطى درسا لجلاديه كما قال بودهان. ليكون مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية هم من حولوا السجون المغربية إلى معاهد لإنتاج المثقفين. وهي سابقة من نوعها في تاريخ المغرب.

أما المحامي أحمد أرحموش، فقد تحدث من جهته عن مفهوم الإعتقال السياسي واعتبر أن حميد أعطوش ليس بمعتقل سياسي وإنما استهدف ليعتقل لأنه صاحب رأي، لذلك فهو ” معتقل رأي “، كونه يناضل من أجل القضية الأمازيغية ويدافع عنها.. ويفسر ” أرحموش ” ذلك إلى أن ” مفهوم المعتقل السياسي” ليس سليما في توظيفه لأن أعطوش لم يستعمل العنف …
ودعا أرحموش إلى الإستمرار في النضال الميداني، إلى جانب تنظيم الندوات والمحاضرات الفكرية،  والنزول إلى الشارع حتى تحقيق كافة المطالب.
لا فائدة للنضال الأمازيغي خارج الشارع :

إتماما لكلام الأستاذ أرحموش، طالب المناضل في صفوف الحركة الثقافية الأمازيغية -موقع إمتغرن- الطالب زهير بولمان، بالتقعيد للنضال على مستوى الميدان إذ لا فائدة للنضال الأمازيغي دون النزول للشارع.
وأضاف أن النضال الأمازيغي يطرح العديد من الإشكالات، لذلك وجب وجب طرحها لأرضية النقاش للتواصل وخلق المجال لتبادل الأفكار بغية تسطير مشروع مجتمعي ناتج على مستوى أرض الواقع وإيجاد حل للأزمة التي يعيشها الإنسان الأمازيغي.
وتحدث الطالب زهير أيضا عن بالتفصيل عن الفصل السادس من كتاب أعطوش كونه الفصل الذي يؤسس للواقع أو المرحلة التي نعيشها ، مضيفا أنه لابد من تفكيك الإطار النظري أو مرجعية النضالةالأمازيغي كمدخل أساسي للممارسة والنضال على مستوى الميدان.