مصطفى أوساي.

الحكم، المال، السلطة و أشياء أخرى تجعل المخزن المغربي، والماسكون بزمام السلطة في شمال إفريقيا، في استعداد دائم لقمع الشعب الأمازيغي، ولم لا طحنه.. نستعمل مصطلح الطحن هنا بما أنه صار عنوان المرحلة، وآخر ما تفتقت عنه عبقرية المخزن في تعاطيه مع مواطن بسيط سعى بكد وراء رزق أولاده.

إن استشهاد ابن الريف الأمازيغي، محسن فكري، إضاءة لذلك الوجه المظلم، للمخزن العروبي في نظرته التحقيرية لأبناء تمازغا الأحرار.. هذا الحدث المؤلم، المهين لكرامة الشعب، يدل في أقل ما يمكن أن يدل عليه، على أن وطننا مختطف بين أيدي عصابات إجرامية تزاوج بين السلطة والمال والنفوذ و تنظر لبسطاء المواطنين كما لو أنهم أرقام استهلاك ومجرد ديكور يؤثثون به هذا البلد، بحيث يمكن طحن أي فرد منهم مع الأزبال ولا من حسيب أو رقيب..

ما لم يحسب له المخزن حسابا أن هذا الشعب تشبع بالحرية والكرامة عبر قرون، ويمكن في لحظة أن يزلزل الأرض تحت أقدامه، كما دلت على ذلك الوقفات التضامنية والإحتجاجات والمسيرات المنددة بما وقع في جميع ربوع الوطن، بحيث وجهت الجماهير رسالة إنذارية لمن يهمهم الأمر، وما الحس الحضاري الذي أبان عنه الشعب المغربي، حتى في ذروة غضبه، في حفاظه على السلم والانضباط إلا جوابا على أولئك الذين يعاملونه كما لو كان شعبا قاصرا، وكذا أولئك الذين حذروا من الخروج للشارع، معتبرين إياه شعبا مخربا و ميالا للعنف والتكسير.. ولعل هؤلاء الذين يعتبروننا شعبا فوضويا يجهلون أو يتجاهلون اعتصام إميضر الذي يعد أطول اعتصام في العالم، والذي يعطي الدروس في أننا أبناء حضارة وشرف وكرامة وناضلنا ومازلنا نناضل بأرقى الأساليب، قدمنا شهداء ومعتقلين ومختطفين لعقود من الزمن، جوبهنا بالغازات السامة وعانينا التفقير والتهجير، وما زلنا نناضل بكل أسلوب يحافظ على أمن وسلامة الوطن الذي فديناه بأرواحنا وسقيناه بدمائنا، وجعلناه تاجا على رؤوسنا فيما فرط المخزن العروبي في الكثير من ثغوره كسبتة، مليلية، جزر الكناري إلخ..

وما يزال يرمي بشبابه في عرض البحار ويدمر من بقي منهم بالبطالة والتفقير..لا بل يعطي الدروس لداعش ولغيرها من الدول الارهابية في كيفية “طحن” المواطنين…

على الدولة المغربية أن تعي جيدا أنها بتدليلها لأجهزة القمع (وليس الأمن ) وتسليطهم على رقاب المواطنين، تسير بنا من سنوات الرصاص إلى سنوات الطحن وتدفع بالبلد نحو أفق مظلم، وأن المواطنين نفذ صبرهم إزاء عجرفة موظفي الإدارة المرتشون والفاسدون، وما لم تقدم أجوبة مقنعة وواقعية لهذه المعضلة، وتكتفي بتشخيص الوضع أو الشكوى منه، دون أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن أخطاء مسؤوليها وموظفيها وأعوانها كما يقر بذلك المشرع المغربي، فستنفذ البقية الباقية من ثقة الشعب في مؤسساتها، وقوانينها، إذ لا معنى لأن تعتبر إهانة موظف عمومي جريمة، فيما المواطن معرض لشتى أنواع الجرائم تبدأ ب”التخنزير” وتجاهل الشكايات والطلبات وتعقيد المساطر و تنتهي بالطحن..

إن ما أبانت عنه السلطات في تعاطيها مع غضب الجماهير، من ميل إلى أسلوب جبر الخواطر ودغدغة العواطف عن طريق التذكير بشيء إسمه “سمعة الوطن” وكذا التخويف من الانزلاق للعنف، بل ومحاولة التهوين مما حدث واعتباره شيئا وارد الحدوث في كل البلدان، ما هو إلا محاولة لحمل المواطنين على التطبيع مع الاذلال والإهانة ، في أفق مرحلة جديدة مما قد يسمونه المصالحة وجبر الضرر عن سنوات الطحن..

في الختام نحيي عاليا أحرار الوطن، من أبناء الريف والشمال إلى أبناء الصحراء في الجنوب، هؤلاء الذين انتفضوا وعبروا عن كرامة هذا الشعب العريق، هذه خطوة من الخطوات المجيدة في طريقنا إلى تمازغا، لإحقاق الحق والعدل على أرضنا، واسترداد وطننا من أيدي مختطفيه.