كُتّاب وآراء

خطاب الملك في 20 غشت 2017 وإطلاق سراح سجناء الريف..

إن تزايد تعقيدات مشاكل حراك الريف تجعل كل واحد وواحدة منا أمام مسؤليته، سواءالذي يشارك في الحراك، أومن يصنعه ويضحي من أجله

أحمد الدغرني

إن تزايد تعقيدات مشاكل حراك الريف تجعل كل واحد وواحدة منا أمام مسؤليته، سواءالذي يشارك في الحراك، أومن يصنعه ويضحي من أجله، أو من يتفرج، أو من يضرب ويسفك الدماء، أو من يسجن الناس، أومن يعاقب من يقود الحراك باسم القانون، أو من يطلق الإشاعات، أومن يستثمر أزمة الحراك، ويتقاضى الأجور والتعويضات، ويتقرب وينال الترقيات، أو من يستهلك الخطابات التي تذهب مع أمواج وسائل الإعلام، والنَّاس ينتظرون الحلول وليس مجرد الكلام، وقد حان وقت الجد ومضى وقت اللعب٠

بعدتزايد لائحة الشهداء بقتل عماد العتابي، بعد محسن فكري، وتزايد عدد الجرحى، والسجناء، وتصاعد وتيرة الحراك في الداخل والخارج….
لاشك أن من يتتبع الحراك، بعيونه، وبقلبه، وبعقله، سوف يدرك الحقائق، ويعرف الحلول، ولكي نتحمّل جزءا من مسؤليتنا التاريخية في ميدان النضال الأمازيغي، لابد أن نهتم بخطابات الملك، وخاصة خطاب 20غشت 2017 ونحن نقدر مسؤليتنا، خاصة فيما أنجزه الجيل الجديد من أمازيغ المغرب، والذي يحمل الراية الأمازيغية في صفوف حراك الريف، ويخطب بها، وهو جيل أصبح الآن يتوفر على زعماء وشهداء، وسجناء وكتاب، وسياسيون، وإمكانيات فكرية، وتنظيمية لايمكن تجاهلها، ويعتبر حراك الريف جزءا مهما منها، و هو في عمقه، وتحت مسؤليته نضال سلمي، يؤمن بالتفاوض، ويكره العنف والظلم، ومستمر بقوة وعزيمة نحوالمستقبل..

قلت 20 غشت لأفتح صراحة ذاكرة الشعب المغربي قاطبة على خطاب الملك الحسن الثاني في 20غشت 1994 عندما أطلق سراح أعضاء جمعية تيللي بكلميمة، الذين اعتقلتهم السلطات في فاتح ماي من تلك السنة، واتهموهم ببعض التهم الخطيرة التي تتهم بها السلطات نشطاء حراك الريف، سنة 2017 واعتبرتهم حينذاك عملاء الجزائر، والخيانة، وإرتكاب ما من شانه الإخلال بالنظام العام…
وأطلق الملك سراحهم ضمن قائمة العفو عن السجناء والمنفيين السياسيين، رغم علمه بالتهم التي وجهت اليهم، عن نية مبيتة من طرف بعض المغرضين من حكام ذلك الزمان، وهم للذكرى فقط كانوا في مسيرة فاتح ماي1994 يحملون لافتات مكتوبة بحروف أمازيغية، وفهم الناس منذ 23 سنة قبل سنة 2017 أن التهم كانت سياسية وليست قانونية، وأطلقوا سراح السجناء، وأصلحوا الخطأ في حينه…

ولعلم الجميع فان ناصر الزفزافي ألقى أول خطاب تاريخي سياسي له حسب علمي، في مدينة مراكش أمام حوالي 8000 من النساء والرجال، يوم 20 أبريل2016 أثناء مسيرة تاوادا المنطلقة من ساحة باب دكالة نحو ساحة جامع الفنا، وليس في الحسيمة، وهو خطاب حماسي شديد اللهجة، مسجل وموثق في فيديو أمام جماهير بمراكش، وليس بالحسيمة، في مناسبة ذكرى الربيع الأمازيغي المشهور، كما حضر بمنطقة اكنيون بجبل صاغرو مراسيم الذكرى الاربعينية لعمر خالق المعروف بازم شهيد الشباب الأمازيغي الذي اغتيل بمراكش في 27 يناير 2016 وهي مناسبة حضرها حوالي 20000 من أمازيغ المغرب وشمال افريقيا، وهو أكبر تجمع سياسي لأمازيغ المغرب في التاريخ الحديث.

قلت هذا للإستفادة من سابقة خطاب الملك الحسن الثاني الذي فهمنا منه لأول مرة في تاريخ الحراك الأمازيغي الحديث، أنها رسميا قضية سياسية لاتخضع لجفاف القوانين، وخداع الكذابين، ونفهم الآن أن حراك الريف يتمتع بامتداد عضوي مع النشطاء الأمازيغ عبر العالم وفي شمال افريقيا، وهو من أسباب قوته واستمراره، وامتداده في المنطقة، ونحو الخارج، وهو وسيلة فعالة لتعويض فشل الأحزاب السياسية، وعجز النخب السياسية التي لم يعد لها نفوذ ولا وجود لدى شباب الجامعات.

ومن مصلحة الوطن والشعب ،كما نعتقد باخلاص أن يكون خطاب 20 غشت 2017 مناسبة تاريخية لإطلاق سراح جميع معتقلي حراك الريف، لتبدأمرحلة جديدة، يكون فيها الخير أحسن من الشر، وسنسعى اليها بقدر إمكاننا.

الرباط: 14يوليوز2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock