شمال أفريقيامحلية

بيان لجنة متابعة ملف الشهيد إزم

هل هو قدر أم صدفة أن تعيد نفس المناطق، كتابة التاريخ، تاريخ الوطنية الحقيقية، بدماء أبناءها و تضحياتهم بأرواحهم ، حريتهم و أحلامهم من أجل كرامة الإنسان و مجد الأرض ؟!
قدر جعل من إزم مؤشرا ، لبداية نهاية زمن الوطنية المزيفة و إقتصاد الريع و الفساد الإداري و حقوق الإنسان بمنطلقها العرقي ،كما أنه نهاية للتشتت و بداية تشكل إجماع أمازيغي يسائل الضمير الجمعي للوطن عن مصير تضحيات شهدائه و منسييه، ليتأكد أن مستقبل هذه الجغرافيا ملك زمام شعبها العازم على بناء مستقبل العيش المشترك ،و التأسيس لوطن يسع الجميع بأليات سلمية نابعة من عمقه التاريخي و قيمه الحضارية و الإنسانية.
يأتي هذا البيان على ضوء صدور الحكم القضائي في حق المتابعين في إغتيال عمر خالق “إزم” بعد جلسات مارطونية على مدى أربعة عشر جلسة إمتدت لقرابة عام و نصف إنتهت إبتدائيا بإدانة صريحة لكل المتهمين الثمانية عشر بمجمل 89 سنة سجنا نافذا موزع بين 10 سنوات لخمسة متهمين و ثلاث سنوات للثلاثة عشر الباقين.أحكام لم ترقى لمستوى فظاعة الجرم و هي لن تحقق العدالة الكاملة للشهيد و لا لعائلته الصغيرة و الكبيرة و كذلك لمجال جغرافي لا يزال يقبع تحت ظلمات التهميش و الحكرة و التهجير الممنهج.
أتت هذه الأحكام بعد سلسلة من الأحداث المفصلية تواترت منذ تلقي فاجعة إستشهاد إزم و تشبث مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية و تنسيقياتها بالسلمية في نضالاتهم و عدم الإنجرار وراء الإنتقام و المواجهات المسلحة؛ و بداية تشكل وعي جَمْعِي يلتف حول المنطقة و رموزها الموَحِّدة مما شكل أول و أعظم تلاحم جماهيري أمازيغي،و تجلى ذلك للعيان في حجم الحَجِيج و التأبين لروح الشهيد في الذكرى الأربعينية التي تشكلت كحدث مِفْصَلي في سيرورة النضال الأمازيغي،بعد أن شكل يوم 28 يناير 2016 يوم دفن الشهيد، مُكرَّماً بلف جسده الطاهر بعلم الهوية و الكينونة الأمازيغية ،دليلا على تجذر خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية بجبال و وديان أسامر و كل ربوع الوطن ،حيث حج إلى إكنيون أمازيغ إستجابوا لنداء قيم تيموزغا الرافض لِلْمس بحق أي أمازيغي في الحياة ، و أن دماء إمازيغن خط أحمر ،متناسين لكل الخلافات و الحزازات المُشَتِّتَة لقوة الأمازيغ رغم المرارة التي أحدثها هذا الفعل الجرمي، الا ان الشعب الامازيغي دفعته هذه الازمة الى إعادة إستكشاف قيمه الإنسانية والأخلاقية المبنية على السلم وعلى حب الانسان كيفما كان توجه السياسي ومرجعيته الايديولوجية وأعلن أن الإختلافات الأخيرة لن تكون مبررا لسفك الدماء ولا للاقصاء، لقد دفعت هذه المحطة الانسان الامازيغي ليس فقط الى استكشاف مكامن قوته الانسانية فقط كما بَيَّنَّا بل إنها قادته أيضا إلى إستكشاف مكامن وحدته وقوته في إرادته وعزيمته في تعامله مع الملف بحكمة وقوة وروية وتصميم، ان هذا النهج قوي وقادر على بناء المستقبل وعلى التحرير من قيود الإستيلاب والحكرة والاقصاء.
في ذات اليوم أحيا الأمازيغ مؤسسة أكراو بجبال صاغرو، بإنتدابهم لجنة من خريجي و مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية بشكل ديموقراطي جماهيري أضفت عليها تزكية عائلة الشهيد مصداقية تمثيلية أمام القضاء،مهمتها ترتيب تخليد الذكرى الأربعينية و متابعة الملف قضائيا.
و للأسف الشديد فبعضُ المؤشرات التي بعثتها الذكرى الأربعينية لإزم في محاولةٍ لِرَصِّ الصفوف و تجديد النفس في معركة رد الإعتبار للذات الأمازيغية عبر تصحيح معنى المواطنة الحقة و فلسفة الوطن الجامع و حقيقة دولة المؤسسات و الحق و القانون بالفعل،تعثر ذلك في بدايات الجلسات الأولى للمحاكمة وصولا للإستعداد للذكرى الأولى لإستشهاد إزم حيث طفت من جديد طفيليات مكرِّسة لإنتهازية يتم تحريكها من وراء ستار كشف منذ 2007 من أجل المساومة و المفاوضة لقضاء مصالح شخصية صرفة، أساليب عايشناها منذ 2007 بملف معتقلي أمكناس و إمتغرن ” الرشدية” واضعين لشباب متحمس في مواجهة حامية مع اللجنة و أعضائها واحدا تلو الآخر للضرب في مصداقيتهم و مساومتهم بالمكشوف حول آليات متابعة الملف و لو على حساب القيم التي تشربنا منها و صقلناها من داخل مدرستنا العتيدة ” الحركة الثقافية الأمازيغية “،لكن أعضاء اللجنة ككل واعون بالمرحلة و مسؤولياتهم من داخل اللجنة و بالتالي إلتزاما بعهد إزم ترفعت في الخوض في الموضوع حتى صدور الأحكام و بالتالي فهي تدعو كل الضمائر الحية من الجماهير الأمازيغية في أسامر و كل الوطن لعقد جمع عام جامع بإكنيون بين أحضان جبال صاغرو الشموخ لتقديم حصيلة عمل اللجنة بالتدقيق الممل و كشف كل لبس و تسليم ملف الشهيد لعائلته التي يمكن لها أن تزكي من تختارهم الجماهير المجتمعة لإستكمال مساطر و معارك تحقيق العدالة للشهيد و للوطن ككل.
إن محطات التاريخ المدونة في تشكل الحركة الثقافية الأمازيغية خاصة و الحركة الأمازيغية عامة و ما هو مرتبط بها من سياقات إحتجاجية كان إفراز لجيل مؤسس أقعد فعله النضالي على نظريات و فعله الميداني على فهم حقيقي للواقع يلامس إنتظارات الجماهير و هو فعل نضالي يكرس نفسه بما لا يدع مجالا للشك في تسلسل عبر كل عقد من الزمن، حيث يساهم هذا الجيل في تجديد أدوات النضال الأمازيغي من ما هو نظري علمي لما هو ميداني إحتجاجي في تلاحم واضح بين الجغرافيا الأمازيغية،تجلى منذ تأسيس التنسيقية الوطنية للحركة الثقافية الأمازيغية و بناء تنسيقيات مجالية ميدانية مرورا بإستيعاب هجمات 2003 ،2006 ،2007، الشتاء الأسود ببومالن دادس 2008،و إعتداءات 2011 و تدبير أزماتها وصولا لحدث إغتيال إزم.
جيل إستطاع إلزام الدولة المغربية بالإحتكام إلى القانون ومؤسساتها ؛المعادية لكل ما هو أمازيغي؛ في الملف القضائي لإزم و ليمأزقها في الأحداث المستمرة بالريف الأبي، هذا الجيل أكد و يؤكد أن الأمازيغ متشبثين بالوطن كل الوطن و كامل المواطنة بحرية ،كرامة و عدالة إجتماعية و مساواة مجالية ،عكس من حاول و يحاول تشتيت الوطن و إستخلاصة لنفسه و مصالحه و عشيرته أو حزبه.
و إذ حاول هذا الجيل إستثمار هذا الإنبعاث و ترسيخ هذه القيم فأنها تفاجئت بهجومات و إتهامات من أطراف معلومة و مسخرة تسعى لكبح هذا المد المستقل عن ممارسات أرادت صناعة أمازيغية هجينة لتساوم و تفاوض ضمن صراعات سياسية و مؤسساتية و أجهزة مدبرة لشؤون البلاد و العباد،مسعى كاد ينجح بأسامر و كسر بالريف ،ليبقى المجال و أبناءه هم من يبدع في أليات و أدوات الصمود و المقاومة الأمازيغية.
و منه و إنضباطا لقيمنا المشتركة و واجبنا التاريخي المُحَتَّم علينا جميعا كأمازيغ الإلتفاف و التضامن مع الريف تصديا لمحاولات الإستفراد بإخواننا في الريف و تركيعهم ،بإعلان يوم غضب أمازيغي بكل جهات الوطن بشكل سلمي و حضاري في تاريخ يتم الإتفاق عليه لنعلن أن الأمازيغ جسد واحد و لنا أحلام و حقوق و مطامح واحدة.
عاشت الامازيغية حرة لشعب حر…
حرر بتنغير في 24 يوليو 2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock